البهوتي
164
كشاف القناع
بالشك . وإنما هو من باب الاحتياط في الخروج من عهدة الواجب ، كمن نسي صلاة من يوم وجهلها ، لأنه في المثال لا يخرج عن كونه منيا أو مذيا ، ولا سبب لاحد الامرين يرجح به ، فلم يخرج من عهدة الواجب إلا بما ذكر ( وإن تقدم نومه سبب من برد ، أو نظر ، أو فكر ، أو ملاعبة ، أو انتشار ) لم يجب غسل لعدم يقين الحدث . والأصل بقاء الطهارة . قلت : والظاهر وجوب غسل ما أصابه من ثوب وبدن ، لرجحان كونه مذيا ، بقيام سببه ، إقامة للظن مقام اليقين كما لو وجد في نومه حلما ، فإنا نوجب الغسل عليه لرجحان كونه منيا ، بقيام سببه ، وقال الشريف أبو جعفر : لا يجب غسل الثوب ولا البدن جميعا ، لتردد الامر فيهما ، نقله عنه ابن رجب في ترجمته في الطبقات ، وقال : وهذه المسألة تشبه مسألة الرجلين إذا وجدا على فراشهما منيا ، ولم يعلما من خرج منه ، ثم قال : لكن ليس له أن يصلي بحاله في الثوب ، لأنا نتيقن بذلك حصول المفسد لصلاته ، وهو إما الجنابة وإما النجاسة ، ( أو تيقنه ) أي البلل ( مذيا لم يجب غسل ) ، بل يغسل ما أصابه وجوبا ، ( ولا يجب ) الغسل ( بحلم بلا بلل ) لحديث عائشة ( فإن انتبه ) من احتلم ، ( ثم خرج ) المني ( إذن وجب ) الغسل من حين الاحتلام ، لأنا تبينا أنه كان قد انتقل حينه . تتمة : قال في الهدي : نقلا عن ابن ماسويه : من احتلم فلم يغتسل حتى وطئ أهله ، فولدت مجنونا أو مختلا فلا يلومن إلا نفسه . ( وإن وجد منيا في ثوب لا ينام فيه غيره ) قال أبو المعالي والأزجي : لا بظاهره ، لجوازه من غيره ، قال في الانصاف : وهو الصحيح ، وهو مراد الأصحاب فيما يظهر ( فعليه الغسل ) لوجود موجبه ، ( وإعادة المتيقن من الصلاة ، وهو ) أي المني ( فيه ) أي الثوب قال ابن قندس : الظاهر أنه يعيد ما تيقن أنه صلاه بعد وجود المني ، وما شك فيه لا يعيده ، قال في الرعاية : والأولى إعادة صلوات تلك المدة وما يحصل به اليقين في براءته الذمة ، وتقدم في كتاب الطهارة إذا توضأ من ماء ، ثم علم نجاسته يعيد ، ونصه : حتى يتيقن براءته ، وقال القاضي وأصحابه : بعد ظنه نجاسته قال ابن قندس : ويمكن أن يقال : الفرق أن المني الأصل عدمه ، فيكون في وقت الشك كالمعدوم ، بخلاف ما إذا توضأ من ماء ، ثم علم